برز نظام المظالم كجزء لا يتجزأ من نظام العدل لدى دولة المماليك (648-923هـ/1250-1517م)، فتولى السلاطين بأنفسهم الاستماع الى مظالم الناس يومين أو ثلاثة في الأسبوع على الأقل، يرافقهم القضاة الأربعة من المدارس السنية الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية، إضافة إلى كاتب السر والمستشارين القانونيين وخازن بيت المال ومفتش السوق (المحتسب)، والوزير وبعض الأمراء البارزين، حيث خصصوا منصات خاصة في قصورهم وحدائقها أو في القلعة للبت في قضايا الناس في طقوس مميزة تعطي للعدل هيبته، وهذا مافعله برسباي وخشقدم وقايتباي وابنه الناصر محمد، وكثيرًا ما كانت تأتي الشكاية ضد الإساءة في استخدام السلطة من قبل بعض كبار الموظفين أو الولاة، وعندما يكون السلطان قاصراً فإن قائد العسكر (الأتابك) يتولى هذه المهمة بدلاً عنه، وهذا ما فعله الأمير برسباي الذي أصبح سلطانًا فيما بعد، ومع انتهاء السلطنة المملوكية في بداية القرن السادس عشر الميلادي انتهت مؤسسة قانونية كان لها شكل عالٍ في الدقة والمهنية، حيث بدأ عهد جديد كثير المظالم في سوريا ومصر.