يتناول هذا البحث دراسة ظاهرة التكرار في مرثية خالد بن يزيد بن مزيد االشيباني،لأبي تمام، وقد رأينا أن هذه المرثية حافلة وزاخمة بظاهرة التكرار سواء على مستوى المفردة أم على مستوى الأسلوب، وقد عدنا إلى هذه المرثية، واستخرجنا ما فيها من تكرار ، ودرسناها دراسة أسلوبية تعتمد على ظاهرة التكرار، وقد ألفينا الشاعر أبا تمام يوظّف ظاهرة التكرار في مرثيته لغرض التأكيد على ما يريد أن يبثه ، ويثبته في ذهن المتلقّي، وقد جاء هذا التكرار غنيّاً ومتنوّعاً من تكرار المفردات إلى التكرار الاشتقاقي والتجنيسي، وتكرار الأساليب ، والتكرار شبه الاشتقاقي، وقد ألفينا أغلب هذه التكرارات مرجعها جذر لغويّ واحد، وهذا يدلّ على قدرة الشاعر توليد ألفاظ من جذر واحد للدلالة على قدرته أيضاً في شدّ ذهن المتلقي، وإثراء أسلوبه بألفاظ متنوّعة تبعد الملل عن المتلقّي، وكلّ لفظة مكررة لا يعني بالضرورة أن تلتقي مع صاحبتها المكررة في المعنى، بل حملت كلّ لفظة طاقة دلاليّة تختلف عن الأخرى، وهذا ما ستبينه الدراسة اللاحقة.