يتناول هذا البحث موضوع أثر الجار والمجرور في صور الاستعارة بنوعيها المكنيّة والتصريحيّة، وذلك بدراسة نماذج شعرية من شعر المتنبي، فيتّخذ من تحليل بنية العبارات التي تظهر فيها الاستعارة بوساطة الجار والمجرور أساسًا ومنهجًا لفهم طبيعة الربط الذي تُحدِثه حروف الجر في عناصر الكلام، ليرصد بعد ذلك الطريقة التي حدث بها الانزياح عن أصل المعنى في بعض تلك العناصر ولا سيّما في الاسم المجرور، ويبيّن كيفية استعمال تلك الحروف قرائن لفظيّةً لعلاقات مجازيّة تربط أجزاء العبارة الشعرية، وتُضفي عليها بُعدًا بلاغيًّا مؤثِّرًا، ويستدلّ بذلك على أنّ للتركيب اللغوي أثرًا مهمًّا وفعَّالاً ليس في إبراز الصورة الاستعارية فحسبُ، بل في تعميق أبعادها الدلالية، وتفعيل نشاطها التخييليّ عند المتلقّي، ويهدِف من وراء ذلك إلى تأكيد مدى استثمار المتنبي وظيفةَ الجار والمجرور التركيبية والدلالية، وسَعَةِ تصرُّفه في استعمال حروف الجرّ بما يوافق أغراضه الشعرية، ومقاصدَه الدلالية والتخييليّة، ويؤكّد أهمية الربط بين علمي النحو والبلاغة في دراسة النصوص الشعرية بحثًا عن أسرار الإبداع فيها.