يعدّ الحوار أحد أبرز أشكال التّواصل البشري، وهو الجانب الحيّ الأكثر تفاعلاً وحيويّة في العمل الأدبيّ الرّوائيّ، وقد اشتغلت النّظريّات اللّغويّة مؤخّراً على دراسة الحوار من منظور لسانيّ تداوليّ، وفق نظريّة الاستلزام الحواريّ الّتي أُدرجت ضمن النّظريّة التّداوليّة، بوصفها مبحثاً من مباحثها الإجرائيّة واللّسانيّة، وصنّف اللّغويّون أشكال الاستلزام الحواريّ وفق مبادئ لغويّة محدّدة، أُطلق عليها مبدأ التّعاون، وكان خرق هذه المبادئ ركيزة استدلاليّة تغني الحوار، وتضمر مقاصده، وتمدّه بمقدرة تفاعليّة أعمق، وتُبنى هذه العمليّة الحواريّة على شروط تواصليّة تراعي مقام أطراف العمليّة التّواصليّة، وخلفيّاتهم المرجعيّة، ومعارفهم المسبقة، ويتمّ في هذا البحث استقصاء بعض المقاطع الحواريّة الواردة في رواية "الرّواية المستحيلة"، وتحليلها تبعاً لمبادئ النّظريّة الحواريّة، مراعية الأبعاد الحواريّة، والشّروط التّواصليّة؛ لتكشف الدّراسة مضمرات التّواصل الحواري في النّصّ، وصولاً إلى التّأويل اللّغويّ المقصود من البنية الحواريّة وترميزها الكلاميّ المؤسّس لمدلولات ومقاصد تداوليّة متعدّدة ومتنوّعة.