أدى تطور مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وتصاعد مستويات ارتكاب الجرائم في العالم المعاصر، إلى ضغوط متزايدة على سلطات الضابطة العدلية في دول العالم في إطار اكتشاف ومكافحة الجرائم، وإن خصوصية بعض أنواع الجريمة كجرائم المخدرات والرشوة وتزوير العملة والدعارة والاتجار بالأشخاص، يجعل من الصعب على سلطات الضابطة العدلية اكتشاف هذه الجرائم وملاحقتها، فالغالب أن الشركاء في ارتكاب هذه الجرائم، مستفيدون بشكل أو بآخر من آثار الجرائم، أو ليست لديهم القدرة أو الجرأة على الإبلاغ عنها، وبالتالي قد يعمد بعض أفراد سلطات الضبط العدلي مدفوعاً برغبته بأداء الواجب، إلى تهيئة ظروف الجرم ودفع الأشخاص إلى ارتكابه، سواء بشكل مباشر أو عن طريق عملاء يتم استخدامهم للقيام بأعمال التحريض على ارتكاب الجرم، وهو ما يدعى إثارة الجريمة من قبل السلطات أو الإيقاع في فخ ارتكاب الجريمة، فإذا ما تفاعل الشخص بشكل إيجابي وارتكب الجرم، يتم ضبطه وإحالته إلى سلطات الادعاء العام ومن ثم المحكمة المختصة، وهنا يثور التساؤل فيما إذا كانت محاكمة الشخص الذي ارتكب الجريمة المثارة، وإدانته استناداً إلى أدلة نتجت عن هذه الإثارة، أمراً ينسجم مع ضمانات المحاكمة العادلة التي جاءت بها المادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وهو ما سيعمل هذا البحث على الإجابة عليه من منظور المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في إطار القضايا ذات الصلة التي عرضت عليها.