برز الاهتمام الصهيوني بعمل مراكز الأبحاث، حتى تبوأالمرتبة الكيان الصهيوني المرتبة الثانية في الشرق الأوسط في هذا الشأن، وانطلاقا من هذا الاهتمام، جاءت هذه الدراسة لتسلط الضوء على دور مراكز الأبحاث في صناعة القرار السياسي وتنفيذه في الكيان الصهيوني، ولقياس مدى فعالية الدراسات التي تقدمها مراكز الأبحاث في هذا الشأن، أثرنا الاعتماد على المنهج العلمي التحليلي ومنهج صنع القرار، وذلك من خلال اعتماد معيارين أساسيين للقياس:
أولهما: بيان البنية السياسية في عمل المراكز البحثية في الكيان الصهيوني، وثانيهما: المقاربة بين الدراسات التي قدمتها مراكز الأبحاث في عدد من القضايا ذات البعد الاسترتيجي، والسياسات التي تبنتها السلطات السياسية في تلك الأنظمة تجاه تلك القضايا، وبالتالي قياس مدى فعالية تلك الدراسات في صنع القرار السياسي وتنفيذه.
تعكس هذه الدراسة تجذر الصبغة السياسية في عمل المراكز البحثية في الكيان الصهيوني، حتى وإن بدت لا تتبع رسميا للسلطات الحكومية، وعلى الرغم من ذلك، لعبت مراكز الأبحاث دورا بارزا في صنع القرار السياسي وتنفيذه، سيما ما يتعلق بتطوير أدوات التفاوض المتعلقة بمبادرات السلام والتطبيع بالنسبة للكيان الصهيوني.
وكذلك إرساء دعائم العلاقات الخارجية للكيان الصهيوني من خلال العمل على تفتيت البلدان العربية وإقامة العلاقات مع الانفصاليين، فضلا عن بناء الاستراتيجية الصهيونية في العلاقات مع إيران، إلا أن الصبغة السياسية حولت التأثير الأكاديمي لمراكز الأبحاث إلى مجرد إعادة تدوير أفكار ومخططات الساسة السابقين أو بما يخدم مصالح الساسة الحاليين.
الكلمات المفتاحية: مراكز الأبحاث- صنع القرار- الأجندة السياسية- الكيان الصهيوني.