إنّ حركة التّضاد مع العناصر الأخرى وارتباطها بتلك العناصر ارتباط البؤرة والمحور بالخيوط الدّائرة يعمّم التّضاد من تضادٍ قائدٍ على المستوى اللفظيّ إلى تضادٍ قائدٍ على المستوى التّركيبي ، وصولاً إلى تضاد نصّيّ تامّ يحوّل القصيدة أو النّصّ الأدبيّ إلى تضاد كبير تندرج تحته صور التّضاد الصّغرى ، فتصبح حركيّة النّصّ كاملاً قائمةً على صراع ضدّي تشكّلَ من اصطفاف عناصر ضدّية في سياق النّصّ مع عناصر ضدّية أخرى في السّياق ذاته ، ولذا فمن الممكن أن نقرأ قصيدة ونبحث عن تعالقات التّضاد فيها مع العلاقات الأخرى ونكتشف وفقاً لما يقدّمه التّحليل المُعتَمد أنّ القصيدة قائمة على أساسٍ ضدّي واحد كالحياة أو الموت ، أو الظّلم والعدل ، أو الذلّ والعزّ ، أو غير ذلك من الثنائيات ومن ثم نقف على تعالقات التضاد مع العناصر النصيّة الأخرى على مستويات البناء النصيّ الكليّ ، وهنا ينتقل التضاد من كونه تقنية ووسيلة تعبيريّة لكونه قائد لمكونات النصّ ومحور وبؤرة دلالية تشع منها شعرية خاصة تتأتى من قدرة التضاد على التحكم الدلالي والتأثير في مستويات النص الآخرى معجمية كانت أم إيقاعيّة أم تصويريّة .