يحاولُ البحثُ مقاربةَ الخطابِ الشعريِّ النسائيِّ العبّاسيِّ مقاربةً نقديّةً ثقافيّةً، غايتُها تسليطُ الضوءِ على سيرورة التمظهراتِ النصّيّةِ للمركزيّاتِ الأنثويّةِ التي ينضوي عليها النسقُ التمرديُّ الطابع، المؤطّرُ بجملةِ تحقّقاتٍ نصّيّةٍ للصوت الشعريِّ الأنثويِّ، تنضّدت داخلَ سياقاتٍ أجناسيّةٍ فرعيّةٍ للصوتِ الأنثويِّ (أغراض شعريّة – موضوعات شعريّة)،تندرج،في انتمائِها الأجناسيِّ، تحت الحقلِ الشعريِّ، الخطاب الشعريّ النسائيّ العباسيّ، بمزيدٍ من التحديد.
يمتدُّ النسقُ التمرّديُّ الطابعِ، في الخطابِ الشعريِّ النسائيِّ العبّاسيِّ، على مساحاتٍ قرائيّةٍ لا يُستهانُ بها، ويشكّلُ حاضنةً لعمليّاتٍ مركّبةٍ، تفضي إلى انزياحِ مركزيّاتٍ نسقيّةٍ، تمتدُّ ارتباطاتُها إلى المرجعيّاتِ الثقافيّةِ للمنظوماتِ الأبويّةِ الطابعِ الممتدة على أبعاد زمكانيّة متصلة منذ نشأةِ النظام الأبويِّ إلى يومنا، واستبدالِها بمركزياتٍ جديدةٍ، تمتدُّ ارتباطاتُها إلى مرجعيّاتٍ ثقافيّةٍ للمنظوماتِ ما قبل الهيمنةِ الأبويّةِ، وتضربُ جذورها عميقاً باتجاهِ النظامِ الأموميِّ الذي انداحَ بالانقلاب الأبويِّ وامتدّ على أبعاد زمكانيّة غابرة.
تنطوي التحقّقاتُ النصّيّةُ لنسقِ التمرّدِ المؤطّرِ بتجربةِ الصوتِ الشعريِّ الأنثويِّ، في الخطابِ النسائيِّ العباسيِّ، على تجربةٍ خاصّةٍ من تمرّدِ الأنا الأنثويّة، والصوتِ الأنثويِّ الشعريّ، بشقّيها الإنسانيِّ، والفنيِّ الشعريِّ، وبسياقاتِها النصيّة وخارج النصيّة على التوازي. أمّا خصوصيّةُ هذه التجربةِ فتنبعُ من درجاتِ التمرّدِ وماهيّتِه، من جهةٍ، ومن طبيعةِ المركزيّاتِ الأنثويّةِ المخاتلةِ المنتخَبةِ بديلاً للمركزيّاتِ النسقيّةِ الذكوريّةِ، المساقةِ من الهامشِ، من جهةٍ أخرى.
كلمات مفتاحيّة: مركزيّات الأنثويّ، السلطة الأبويّة، الخطاب الشعريّ النسائيّ، الخطاب الشعريّ النسائيّ العبّاسيّ.