شكّل المكان حضوراً فعّالاً في النّفس الإنسانيّة، وارتبط بالإنسان ارتباطاً وثيقاً ما جعله راسخاً في ذاكرته، مخلّفاً سجلاً من الذّكريات والمشاعر التي تبقى خالدة سواء أكانت سعيدة أم تعيسة. فيتشكّل المكان وفق الحالة النّفسيّة والاجتماعيّة التي يتعرّض لها الشّاعر ، فعندما تكتنفه حالة شعوريّة اتّجاه مكان ما ؛ فإنّه يلجأ إلى ترجمة مشاعره إلى مجموعة من الأبيات الشّعريّة ... وقد برع الأندلسيّون في توظيف المكان توظيفاً فنّيّاً نفسيّاً ، وأصبح جزءاً لا يتجزّأ من حياتهم ، وتجاوز البعد الجغرافيّ والهندسيّ ؛ ليصبح مكاناً يفوح بدلالات وإيحاءات عديدة للكشف عن الحالة النّفسيّة المستكنّة أو للدّخول إلى عالم الشّعر والشّاعر وفكّ مغالقها وتحليلها .. والبسطي شاعر أندلسيّ عصفت به رياح المكان ، وتركت أثراً واضحاً في حياته ، وانعكست إيحاءاته في متنه الشّعريّ .