يرتبط البحث في آليّات البناء التّشبيهيّ بعمليّة إنتاج المعنى عبر التّقنيّات التي تسعى إلى المقابلة بين أطراف متناقضة من حيث الحسِّيّة والتّجرّد ، وهذه المقابلة بين هذه الأطراف تولّد حركة دلاليّة خاصّة ، وترفد الإبداع الشّعريّ بمعطيات الشّعريّة فضلاً عن دورها في الكشف عن البُنى الفكريّة التي قُدّمت للمُتلقّي بآليّة تجذب مكوّناته الفكريّة التي تحاول البحث عن سمات المتقابلات المُتجانسة أو المتناقضة ، ويُضاف إلى هذا الدّور ما تخلقه عمليّة التّصوير التّشبيهيّ على مستوى التّوليد الدّلاليّ والخلق الشّعريّ ، فالتّشبيه ليس مجرّد عمليّة تخييليّة يقدّم فيها المبدع صوراً تعتمد المماثلة ، بل هو عمليّة نصِّيّة تتدخّل في تشكيلها معطيات كثيرة ، تُمارس دورها في اللّغة النَّصِّيّة على المستويات كافّة .