أدرك الإنسان منذ بدايات وجوده على هذه الأرض أن ثمة أشياء تسره، فيبتهج بها، ويستمتع برؤيتها أو بسماعها لوجود صفة فيها تجذبه وتجعله يميل إليها ويحبها، وفي مرحلة تالية من مراحل وجوده أراد أن يعبر عن علاقته بالأشياء، الجميلة فحاول أن يقلدها ويحاكيها، وهذا ما بدا في رسومات الكهوف الجدارية قبل التاريخ ، ولعل أبرز جوانب الوعي الجمالي البدائية تلك التي تجلت في الحضارات الشرقية القديمة (حضارات بلاد الرافدين - بلاد الشام - مصر القديمة) وتكشف هذا الوعي في اللوحات الجدارية والتماثيل القديمة، فكان هذا الوعي ينم على فهم اسطوري وخيال واسع ذي تعبير رمزي ، وتعد الصور المركبة التي تستمد عناصرها الأولية أو أجزاءها من الواقع المحسوس من أبرز جوانب الوعي الجمال في تلك العصور، فكانت ترمز إلى القوة أو الخصب أو العدل، وتعبر بشكل واضح عن جماليات الأجسام الحية كما في تماثيل الثيران والأسود المجنحة، وفي تماثيل الإلاهات ( تمثال عشتار - تمثال ربة الينبوع ) وفي تماثيل الأسود المؤنسنة ( تمثال أبي الهول )، كما تبدى الوعي الجمالي بشكل واضح في الصور الفنية الشعرية، وذلك في الأناشيد السومرية والأكدية ( نشيد الإنشاد السومري) وفي الملاحم البابلية والأشورية ( ملحمة جلجامش).