جامعة الفرات

الحماية القانونية للمياه العذبة في سورية

الباحث الرئيسي: حمود تنار
ملخص البحث (Abstract)

الماء ثروة وطنية و شرط أساسي لاستمرارية الحياة، و بالتالي فإن وجود مصادر للمياه و الوصول إليها يعتبر حق أساسي يجب أن يتمتع به الفرد، فمن دون المياه لا معنى للحق في الحياة. و لكن تأمين هذا الحق، بالرغم من أهميته، لم يعد سهلا في الوقت الراهن و يعود ذلك إلى التراجع في مستوى مخزون المياه العذبة الأسباب مختلفة منها الجفاف و الهدر و تزايد الحاجة إلى المياه في مختلف المجالات الزراعية و الصناعية و الشرب نتيجة تزايد عدد السكان. و يضاف إلى ذلك تعرض كمية المياه المتوفرة السطحية منها و الجوفية لمختلف أنواع التلوث بفعل ما يلقى فيها من ملوثات زراعية وصناعية و منزلية، سائلة و صلبة، بشكل مباشر و غير مباشر، و قد يحوز موضوع حماية المياه العذبة في سورية أهمية أكبر مما يحوزه هذا الموضوع في دول أخرى كثيرة بسبب ما تعانيه سورية من جفاف و قلة أمطار و انخفاض في منسوب المياه الجارية و الجوفية من ناحية و بسبب الهدر الكبير و غير المبرر لكميات كبيرة من المياه و الذي يعود إلى استخدام وسائل ري تقليدية من ناحية أخرى. و تقدر كمية المياه المهدورة في سورية ب 4، 3 مليار متر مكعب بسبب عدم الكفاءة في استخدام شبكات الري و استخدام طرق الري التقليدية التي لا تتجاوز الكفاءة فيها 55% في حين يفترض استخدام هذه الكمية المهدورة في إدخال مشاريع جديدة أو تغذية أحواض مائية أخرى. لذلك انطلاقا من ضرورة تأمين الاحتياجات المتزايدة من المياه النظيفة غير الملوثة لمختلف المنتفعين و المختلف أشكال الاستخدام من منزلية و زراعية وصناعية وصيد و ترفيه كان لا بد من وضع سياسية وطنية من أجل المحافظة على الثروة المائية المهددة و مكافحة تلوثها. فالماء يعتبر من أهم عناصر البيئة التي تستدعي تدخل تشريعي و إداري حدیث و ملائم يتولى وضع نظام قانوني خاص من أجل تأمين حماية شاملة للمياه العذبة تشمل الجانب الكمي و الجانب النوعي منها على حد سواء. و هذا ما اشتمل عليه النظام القانوني الذي رسمه المشرع في سورية لحماية المياه العذبة من خلال النص على مجموعة من الوسائل و التدابير لمكافحة الهدر الكبير و الاستعمال العشوائي المصادر المياه من ناحية و مكافحة تلويث المياه و تجريم الأفعال التي تسبب ذلك من ناحية أخرى. لكن على ما يبدو أن هاجس المشرع السوري انصب على تأمين الحماية للجانب الكمي للمياه العذبة أكثر من اهتمامه في تأمين نوعيتها. فإذا كانت المياه العامة أموال عامة لا يجوز التصرف أو الانتفاع بها إلا بعد الحصول على ترخيص وفق ما نص عليه القانون ۳۱ لعام ۲۰۰۵ المسمى بالتشريع المائي، فإنه يفاجئنا عدم تبني النظام القانوني الخاص بحماية المياه لتدابير وقائية فعالة في مجال مكافحة تلوث المياه من المصدر. ناهيك عن ذلك وجود بعض الثغرات القانونية في هذا النظام نتيجة اختلاف مضمون بعض الأحكام من قانون إلى آخر مما قد يعيق الوصول إلى حماية كافية للمياه العذبة في سورية. و هذا ما سنحاول معالجته في هذا البحث. 

كلمات مفتاحية: مياه عذبة - سورية- ترشيد استخدام - مكافحة تلوث

طريقة الاقتباس (APA) (APA)
حمود تنار. (2011). الحماية القانونية للمياه العذبة في سورية. مجلة جامعة الفرات للبحوث والدراسات العلمية, 4(1), pp. 81-115.