هدفت هذه الدراسة إلى معرفة تأثير ممارسة الصورة الفوتوغرافية الرقمية على الأحكام الجمالية للأطفال، كما هدفت الدراسة أيضا إلى معرفة المعايير الجمالية التي يستخدمها الأطفال من أجل إعطاء قيمة أو حكم جمالي على الصور الفوتوغرافية، وبشكل خاص الصور الرقمية التي يلتقطونها. من أجل الوصول إلى غاية وهدف الدراسة الحالية قمنا باختبار دور التلقين (أي تزويد الأطفال بمعلومات عن مركبات وطبيعة الصورة الفوتوغرافية) والذي بدوره يساعد في تحريض الأطفال على اعتماد مجموعة من المعايير الجمالية أثناء التقاطهم لمجموعة من الصور الفوتوغرافية. العمل التجريبي طبق على (45) طفل تراوحت أعمارهم بين الخمس و العشر سنوات وكل فئة عمرية كانت موزعة في ثلاث مجموعات حسب التلقين المعطی. المجموعة الأولى : لم تتلق أي معلومات. المجموعة الثانية : تلقت معلومات بسيطة متعلقة بالشكل واللون المجموعة الثالثة: تلقت المعلومات المعطاة للمجموعة الثانية بالإضافة إلى معلومات متعلقة بالإطار والتباين والحركة والإضاءة. قمنا بمعالجة المعطيات المستخرجة إحصائية بالاعتماد على التحليل العاملي المتعدد. نتائج التحليل سمحت لنا بالتحقق من تأثير التلقين على إجابات الأطفال التي تعبر عن أحكامهم الجمالية المرتبطة بالصور الفوتوغرافية التي التقطوها، كما سمحت لنا بالتحقق من تأثير العمر على إجابات الأطفال. هنا كان لا بد لنا من الأخذ في عين الاعتبار الربط و التمفصل بين هذين المتغيرين أي التلقين والعمر. لقد تبين لنا أيضا إن الأطفال من عمر العشرة سنوات والذين تلقوا معلومات مكثفة حققوا تطورا متناميا و ملحوظا، لاسيما في تبريراتهم لطبيعة المعايير الجمالية التي أخذوها في عين الاعتبار أثناء التقاطهم للصور الفوتوغرافية الرقمية. لقد أكملنا الدراسة التحليلية الأولى بدراسة تحليلية ثانية تقوم على تحليل مضمون بعض الصور التي التقطها الأطفال مع الاستناد إلى مضمون إجابات الأطفال على أسئلة المقابلات التي تمت بعد الممارسة التصويرية. لقد تم هذا الإجراء في الواقع من خلال تقاطع المعطيات الناتجة من المقابلات مع المعطيات الناتجة من الممارسات التصويرية للأطفال مع الأخذ في عين الاعتبار التمييز بين الثلاثة أنواع من المعايير الجمالية : طبيعة الصورة، شكل الصورة و مركبات الصورة. الدراسة التحليلية الثانية بينت لنا الارتباط النسبي بين العمر والتلقين. كما بينت لنا بوضوح إن التلقين المكثف يحرض عند الأطفال من عمر العشرة سنوات نوع من التصورات التجريدية التأملية. هذه التصورات قادت الأطفال إلى تعديل أحكامهم الجمالية المرتبطة بالصورة الفوتوغرافية، كما قادتهم إلى أن يعتبروا إن الشكل واللون هما العنصران الأساسيان اللذان يعطيان الصورة الفوتوغرافية الملتقطة الجمال الحقيقي.