لما للنقل البحري من أهمية كبيرة في الحياة التجارية نجد أن الدول قد تناولت تنظيمه في قوانينها الداخلية وكذلك في عدد من الاتفاقات الدولية التي تفصل في أحكامه لجعل هذا النوع من أنواع النقل مشمولاً بأحكام خاصة لها الطابع الدولي الذي يسعى لدعم وتطوير التبادل التجاري بين الدول، وكذلك من أجل إيجاد قواعد قانونية موحدة للنقل البحري. وتناولنا في هذا البحث التزامات الناقل البحري, ومسؤوليته في حال إخلاله بتنفيذ تلك الالتزامات، في قانون التجارة البحرية السوري الصادر عام (2006). وأشرت إلى أن القانون السوري قد أخذ في غالبية أحكامه بالقواعد التي أتت بها اتفاقية هامبورغ لعام 1978. وكان من أهم القواعد التي وردت في كل من قانون التجارة البحرية والاتفاقات المتعلقة بالنقل البحري:
أولاً - إقامة مسؤولية الناقل البحري على أساس أنها مسؤولية شخصية قائمة على أساس الخطأ المفترض غير قابل لإثبات العكس,ما عدا اتفاقية هامبورغ التي أخذت بفكرة الخطأ المفترض القابل لإثبات العكس. ونشير هنا إلى أن إقامة المسؤولية على أساس الخطأ المفترض يسهل على المضرور الحصول على التعويض.
ثانياً - بطلان كل شرط يقضي بإعفاء الناقل من المسؤولية مما يؤدي إلى إهماله في بذل العناية الواجبة بالبضاعة اعتماداً على مثل هذه الشروط.
ثالثاً – إقامة شكل من أشكال التوازن بين المصالح المتعارضة لكل من الناقل والشاحن,وذلك بوضع حد أقصى للتعويض الذي يجب الحكم به على الناقل البحري, وذلك كمقابل للتشدد في مسؤوليته وحرمانه من اشتراط إعفائه من المسؤولية.
هكذا يكون المشرع السوري في قانون التجارة البحرية الصادر عام 2006 قد اتجه إلى الأخذ بأحكام الاتفاقيات الدولية البحرية الحديثة في مجال النقل البحري وجاءت أحكامه مسايرة للتطور التشريعي الدولي المتعلق بالتجارة البحرية الدولية في إطار حماية النقل الدولي البحري وأطرافه وضمان حصول كل طرف على حقوقه كاملة.