يتناول هذا البحث القصة على لسان الحيوان في العصر العباسي، كونها من الأنماط القصصية الضاربة الجذور في تراثنا السردي العربي. تعزي فيه الأقوال والأفعال إلى الحيوان؛ بقصد التهذيب الخلقي، والإصلاح الاجتماعي، أو النقد السياسي؛ فضلا عن الإمتاع الفني. وقد ذاع هذا النوع ذيوعا كبيرا في الآداب العالمية، وحظي برواج وعناية فائقة؛ لذا فقد تنازعت ملكية إبداعه أولا، وقصب السبق فيه، حضارات عدة.
وفي العصر العباسي الأول، على وجه التحديد، خطا هذا الفن خطوات واسعة، بعد الانفتاح على الثقافات الأخرى، التي انصبت في يم الثقافة العربية الزاخر. ولذا يحاول هذا البحث تسليط الضوء على هذا الفن في العصر العباسي من خلال الحديث عن أهم أعلامه ومبدعيه، وما وصل إلينا من إنتاجهم أو ما ذكر لهم في هذا الميدان، فضلا عن الحديث عن مقاصد القص على لسان الحيوان وغاياته عامة، وفي العصر العباسي على وجه الخصوص.