يُعد مجلس الأمن الدولي الجهاز الرئيس في منظمة الأمم المتحدة، لذا فإنه يتولى القيام بمهام رئيسة، من خلالها تتجلى أهمية وجود قانون دولي ينظم شؤون الأسرة الدولية، وعلاقات الدول مع بعضها البعض.
وأهم هذه المهام التي يضطلع بها مجلس الأمن، حفظ السلم والأمن الدوليين، إذ غالباً ما كان التوتر وعدم الاستقرار، أو حتى نشوب النزاعات المسلحة، سبباً في اندلاع حروب عالمية تؤثر سلباً في استقرار المجتمع الدولي، وتؤدي إلى إشغاله عن الأهداف الرئيسة، التي تسعى البشرية وراء تحقيقها في التنمية والازدهار والتعاون المشترك.
وقد وُضعت آليات متعدّدة بيد مجلس الأمن لمساعدته في تحقيق أهدافه المنشودة، ولكن في نفس الوقت فرض عليه ميثاق الأمم المتحدة أن يستخدمها بالشكل الذي يتناسب مع قواعد القانون الدولي المجمع عليها من الدول الأعضاء في المنظمة الدولية. لكن مع التغيّرات التي شهدها العالم بعد امتلاك القطب الواحد زمام المبادرة على الصعيد الدولي، بدأ المجلس يُستخدم في غير الغايات التي وجد لأجلها، فبدأ يخالف مبادئ راسخة وأساسيّة في القانون الدولي، كمبدأ السيادة، ومبدأ عدم التدخل، ومبدأ حل المنازعات بالطرق السلمية؛ تنفيذاً لسياسات وطنية لبعض الدول الأعضاء في المجلس.
وكان من بين الدول التي ذهبت ضحّية هذا الاستخدام الخاطئ لمهام واختصاصات مجلس الأمن الدولي، كل من سوريا ولبنان، فصدر بحقهما مجموعة من القرارات التي تتدخل في شؤونهما الداخلية، وتنتقص من سيادتهما الوطنية، وكان من جملة هذه القرارات، قرار مجلس الأمن 1680 المتخذ في جلسته 5440 المعقودة في 17 أيار 2006، والذي يشجع من خلاله كل من سوريا ولبنان على إقامة علاقات دبلوماسية بينهما، مخالفاً أبسط مبادئ العمل الدبلوماسي وأهمها، وهو مبدأ الرضا المتبادل والرغبة النابعة من القرار الوطني والمصلحة المشتركة.
كلمات مفتاحية : سوريا ولبنان، تبادل دبلوماسي