تطابقت في لحظة تاريخية ما مصالح شعوب الاتحاد السوفياتي ضمن جغرافية محددة وتمكنت من تأسيس دولة مترامية الأطراف فرضت نفسها كاحدى أقوى دولتين في العالم.. لكن التجربة السوفيتية طرحت نفسها باعتبارها ارادة ايديولوجية عالية التنظيم حققت مكتسبات لا يمكن تجاهلها ، ولم تمض سنوات بعد تفكك الاتحاد السوفياتي حتى بدأت روسيا محاولة فرض نفسها كقطب عالمي من جديد . وفي خضم التجاذب الروسي في تحديد الاتجاه الجديد لاستراتيجيتها ما بين الغرب والشرق وجدت القوى السياسية الروسية أن الوقت موات لتعديل مسار السياسية التي اتبعتها روسيا في بداية طريقها الجديد وتوفقت موسكو في استقراء مستقبلها حين منحت ثقتها للرئيس فلاديمير بوتين وسلمته دفة الحكم وهذا الحاكم تمكن من التشخيص جيدا ومن المعالجة الصارمة للاخطاء ، ففي فترة وجيزة استطاع ايقاف التردي الأمني ومحاربة الفساد واستئناف النمو والأهم من ذلك كله استعادة خطاب الدولة العظمى على قاعدة توجه قومي روسي . أن استعادة روسيا لموقعها الجيو سياسي يفترض الانطلاق نحو الشرق باعتباره الحليف الطبيعي لروسيا والتخلص من التصور اعتبار الشرق ((جنوب روسيا)) مصدرا للقلاقل والاضطرابات . ويثبت تاريخ الدول أن مصيرها الى زوال ما لم يرتكز نظامها السياسي على قيم ثابتة واسس حضارية على اعتبار أن القيم الحضارية النابعة من ثقافة الشعوب وتاريخها المتعاقب هي التي تنتقل من جيل لاخر اما الانظمة والدول التي تبني مستقبلها على القوة فلن يكتب لها الاستمرارية وان تسنى لها أن تترك بصمات معينة.