أدت نهاية الحرب العالمية الثانية إلى تراجع الدور الفرنسي في منطقة الشرق الأسط, بسبب الانتكاسة التي تعرضت لها فرنسا على يد الألمان, وتعاظم نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي في المنطقة, وانقسام العالم بينهما إلى معسكرين شرقي وغربي, معلنا عن بدء مرحلة جديدة في العلاقات الدولية هي مرحلة الحرب الباردة, وحاولت فرنسا في عهد الجنرال شارل ديغول العودة من جديد لبعث مجدها وتأثيرها في السياسة العالمية, ورفض الانضمام تحت مظلة الولايات المتحدة, وأثناء فترة الحرب الباردة استمرت السياسة الفرنسية على نفس النهج الذي رسمه ديغول لها وتميز بالاستقلالية ولعب دور الوسيط بين المعسكرين.
حاولت فرنسا استعادة دورها الدولي بعد انتهاء الحرب الباردة, وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, ولكن هذه المرة ليس بالتمايز عن السياسة الأمريكية ومعارضتها كما كانت في السابق, وإنما توافقها مع السياسة الأمريكية وتبعيتها لها, وتجلى ذلك من خلال مواقفها المتباينة والمتناقضة تجاه قضايا الشرق الأوسط, منها المشاركة في التحالف الدولي ضد العراق عام1991,وبعد أحداث11/أيلول/2001شاركت مع الولايات المتحدة في الحرب على ما يسمى بالإرهاب في أفغانستان, ورفضت الحرب على العراق واحتلاله عام2003,خوفا على مصالحها.
ثم جاء الموقف الفرنسي المتشدد والمتباين من التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة العربية وأحداث ما يسمى ب" الربيع العربي", من أجل الحصول على دور مهم في النظام العالمي.
الكلمات المفتاحية: السياسة الخارجية , الشرق الأوسط , الحرب الباردة , فرنسا.