يرتبط مصطلح الإبداع بإنتاج العمل الفنيِّ على الوجه الأكمل عند الشعراء والأدباء والكتّاب، ويتناول البواعث المتعلقة بعملية الإنتاج الأدبي من نظم وكتابة وكل ما له علاقة بالنص المبْدَع من ظروف وملابسات، وقد وقع النظر على القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني(ت 392هـ) أحد أبرز رجالات القرن الرابع الهجري، الذي اتسم التفكير النقدي لديه" بقدر كبير من النضج والكمال يدنو به من أن يكون منظِّرًا أدبيًّا كبيرًا"([1])، وقد تجلى ذلك في مصنفه الشهير: (الوساطة بين المتنبي وخصومه) الذي أنصف فيه المتنبي، فألحقه بأهل طبقته (بشار بن برد وأبي نواس، وأبي تمام) داعيًا إلى نبذ العصبية والهوى وإلى الالتزام بالإنصاف والحَيْدةِ. وكان له السبق في الإشارة إلى مفهوم الإبداع في النقد العربي القديم, وقيامه على أربعة أصول هي: الطبع،والذكاء، والرواية، ثم الدربة .
تحاول الدراسة الولوج في عمق الأصول النقدية التي انتهجها القاضي الجرجاني بعيدًا عن دراسة بيئته السياسية والثقافية التي تعنى كثيرًا بالجانب التاريخي، وقد أفادت الدراسة من بعض الدراسات المتعلقة بالجرجاني وعصره، وانفردت بالتركيز على أصول الإبداع دون التوغل في معترك القضايا التاريخية إلا فيما يخدم هذه الأصول.
كلمات مفتاحية : (الإبداع – الطبع – الذكاء – الرواية – الدربة).