جامعة الفرات

الحياة والموت في زُهديّات أبي العتاهية (ت 213 هـ)

الباحث الرئيسي: الدّكتور: بسّام البردان
ملخص البحث (Abstract)

 يدور الحديث في هذا البحث عن الحياة والموت في زهديّات أبي العتاهية، وقد نهجت فيه نهجاً يقوم على استنطاق النّصّ، واستنتاج ما فيه من رؤى وأفكار كان يحملها الشّاعر ويعتقد بها حول هذه الثّنائيّة الكبيرة (الحياة والموت)؛ ولذلك عدت إلى ديوان الشّاعر وتتبّعت رؤيته الفكريّة لهذه الثّنائيّة، فوجدت أنّه كان يقف من الحياة موقفاً سلبيّاً، إذ كان ينهى عن الإقبال عليها، والتّمتّع بملذّاتها، ويعظ بعدم الغرور بها، وينهى عن تعظيمها، ويحثّ على التصبّر عليها، والالتجاء إلى الله فيها.

لكنّ موقفه من الموت كان رُهَابيّاً، فقد اجتهد في التّخويف منه تخويفاً فظيعاً، وكان لا ينفكّ يُذَكِّر به، ويُرعِبُ النّاس منه، ويرى فيه خراباً للدّيار، وتفريقاً للجماعات، وتشتيتاً للعلاقات، ويبدو أنّ تجربته في الحياة، وشعوره الدّائم بالموت، جعلاه يميل إلى بثّ الحكم والمواعظ في طيّات أشعاره الزّاهدة، فقد بدا واعظاً ومرشداً، يحثّ على فعل الخير، وترك الشرّ، والتّرفّع عن ملذّات الدّنيا، وعدم الغرور بمغرياتها، ويصوّر الموت شبحاً ماثلاً بين عيون النّاس أجمعين.

ويبدو لي أنّ أبا العتاهية كان مقتنعاً قناعة تامّة بهذه الرّؤى والأفكار الّتي كان يتناولها في شعره، ولم يكن منافقاً، يحبّ الحياة ويُظْهِرُ كُرْهَهُ لها، على نحو ما رأى بعض الباحثين، ولكن ربّما كانت نوازع نفسه البشريّة تدعوه في بعض الأحيان إلى استعذاب طعم الحياة، وإظهار الحبّ لها، بيد أنّه كان يواجهها مواجهة قويّة بذكر الموت وما يتبعه من حساب وعذاب، أو جزاء وثواب.

وعلى أيّة حال فقد قدّم لنا أبو العتاهية رؤيته الفكريّة في هذه الثّنائيّة المقلقة (الحياة والموت)، وسجّل لنا في شعره موقفه منهما، فكان زاهداً في الحياة، مُرَغِّباً بما يؤول إليه الإنسان بعد الموت.

الكلمات المفتاحيّة: (ثنائيّة - الحياة – الموت– الزهد - رُهَاب)

 

طريقة الاقتباس (APA) (APA)
الدّكتور: بسّام البردان. (2019). الحياة والموت في زُهديّات أبي العتاهية (ت 213 هـ). مجلة جامعة الفرات للبحوث والدراسات العلمية, 1(1), pp. 425-449.