تسهم ظاهرة الحذف عند المبدع على نحو واسع في خلق إبداع لغويّ ثرٍّ، وإنتاج دلالات مفتوحة ، فيضفي المتلقّي في أثناء دراسته التركيب اللغويّ وجهة نظر جماليّة ودلاليّة ، تعود إلى خبرته اللغويّة والأدبيّة ، فيكشف غموضه المقالي، فتنتج دراسته احتمالات متعددة للمعنى، فيخالف بها سابقيه . وقد عدّ البلاغيون هذا الفنّ-أعني الحذف - ضرباً من العدول، وللعدول عن الدلالة الأصليّة هدف جماليّ ، يقصد منه المُبدِع نقل تجرِبته الشعورية للمتلقي والتأثير فيه، وجذبه لقراءة الإنتاج الشّعري ، ودراسته دراسة دلالية جادّة .
ونبيّن في بحثنا هذا دلالات الحذف في بعض التراكيب من وجهة نظر المتلقّي، وقد تكون صائبة ، أو وجهة نظر من باب الاجتهاد ، فأغراض الحذف الدّلاليّة كثيرة ثرّة ترتبط بأحوال المتكلّم ، وإبداع المتلقّي، كما ترتبط بالظروف والملابَسات اللغويّة وغير اللغويّة التي تدعو إلى الحذف ، وهي كثيرة ومتنوِّعة في الشعر والنثر .
الكلمات المفتاحية : الحذف ، الجمال ، الإسناد ، المقام .