شكّلت مرحلة المشاريع الحيّز التطبيقي لسيمياء ما بعد الحداثة، وقد جاءت بعد مرحلة المكاسب في مدرسة باريس السيميائية التي أنعشها غريماس. وقد تضمّنت مشاريع متنوّعة استندت إلى اتجاهات سيميائية أقرب إلى الذات الإنسانية التي تعدّ أساساً لفعاليات الأدب والعلوم وما يناط بها من دراسات. فقد أعادت هذه المرحلة الذات وما يتصل بها من أهواء وانفعالات إلى ميدان الدراسة السيميائيّة بعدما كانت غائبة في سيمياء العمل في مرحلة المكاسب التأسيسية. وقدمت مرحلة المشاريع اتجاهات جديدة منها: سيمياء الأهواء، سيمياء الذات، سيمياء التوتر.
وسيمياء التوتر تجمع بين سيمياء العمل التي تهتم بالأحداث والأشياء وسيمياء الأهواء التي تهتم بميول الذات وانفعالاتها، فحققت بذلك دراسة الذاتي والموضوعي في آن معاً وفقاً لمخططات توتريّة توضح حركة العلامات السيميائيّة في تضافرها النصي.
ومن أدواتها الإجرائية اعتماد محوري الشدّة والمدى؛ إذ يدرس محور الشدّة الأهواء والانفعالات والوجدان (محور الذات)، في حين يدرس محور المدى كل ما يتعلّق بالأشياء من حول الذات في عالمها الموضوعي عدداً وكميةً وتنوّعاً في الزمان والمكان. وعند ارتفاع المحورين يكون اتجاه التوتر مباشراً، وحينما يعلو أحدهما وينخفض الآخر يكون اتجاه التوتر معاكساً.
وقد طبّق البحث سيمياء التوتر على قصيدة "الجسر" للشاعر محمود درويش التي تصف معاناة الفلسطينيين الذين يسعون لتحقيق حلمهم بالعودة إليها.
كلمات مفتاحية: سيمياء، ما بعد الحداثة، توتر، درويش، الجسر.