لم يكن ظهور فنِّ المعارضات وليد مصادفةٍ في حركة شعرنا العربيِّ القديم والمعاصر، فالمعارضات - كباقي الفنون الأخرى – مهَّدت لها إرهاصاتٌ أدَّت لنشوئها. فالمعارضة بين شاعرين عامَّةً لها قواسم مشتركةٌ كوحدة الوزن والقافية بشكل أساسيٍّ، ووحدة الموضوع إلى حدٍّ ما. وتطالعنا بواكير هذه الصُّورة منذ الشِّعر الجاهليِّ القديم على شكل نقائض شعريَّةٍ لا تلبث أن تستحيل فنًّا قائمًا له شعراؤه وأعلامه ولا سيَّما في العصر الأموي(1).
وهذه النَّقائض هي التي مهَّدت لنشوء فنِّ المعارضات؛ إذ إنَّ المادَّة الأوليَّة لهذا الفنِّ حوتها النَّقائض بالمجمل، وبقي للمعارضات أن تستقلَّ بمنهجيَّتها عن النَّقائض لتكون فنَّا مستقلًّا بذاته.