تنسم الشعراء المحدثون، منذ النشأة الأولى، شذا عرف العلم، فاختلفوا إلى علماء أمصارهم يكتسبون معارف الزمان، فتأصلت علوم المتقدمين في أذهانهم، فإذا بهم يجتهدون في اللغة، ويقيمون الحجج والعلل فيما أبدعوه، ثم مضوا إلى موسيقا الشعر، فابتكروا أوزانا لم تكن معروفة من قبل كالمقتضب، والمضارع، والمتدارك. وتجاوزت ثقافتهم العقلية حدود الجزيرة العربية إلى الفرس واليونان والهنود ليأخذوا من علومهم ما يزيد أيكة شعرهم نماء وجمالا. وكان للمعتزلة، بترفهم العقلية، ما قدم للشعراء مادة فلسفية غزيرة أغنوا بها معجمهم الشعري، ثم جاء بعد ذلك الشعر التعليمي كثمرة إبداع لقدرات ذهنية فذة عند المحدثين.