الملخص
يتناول هذا البحث العتبات النصية في نماذج مختارة من روايات الدكتورة أنيسة عبود، ولعلّ وجهة النظر النسائيّة إنما تتجلّى من خلال الغوص على المركزيات النسقية التي جسدتها عتبات النص الروائيّ النسائيّ على الصعيد الفني، ولا نغفل أن فن الرواية إنما يتميّز بأنه نتاج نثري يعمل على رصد تفاصيل الواقع، ولا ينفصل عنه، وتستمد الرواية النسائيّة خصوصيتها من كونها تنطق بلسان المرأة ذاتها، ولذلك فمن المهم أن نحاول الإلمام بمعطيات تلك النصوص عبر تركيب الأجزاء الفنية لها، وإذا أردنا النفاذ إلى مقولة النصّ، فإنما ننطلق من حقيقة أنّ دلالة النصّ لا تكتمل إلا عبر تناول ما تحمله تلك العتبات من عناصر توجه قراءة النص الأدبيّ، والحمولة المكثفة لمضامين النص إنما تتجلى عبر العتبات النصيّة التي تغري الباحث فيسعى إلى فك تلك الشيفرات وتتبع دلالاتها، ولا يجوز لأي باحث أن يتجاوز تلك العتبات أو أن يتجاهلها إذا أراد أن يتوخى الدقة والتأويل العلميّ الذي يضمن لنا انسجام العمل البحثيّ، واستجلاء الدلالات النصية عبر النص الموازي، فنستطيع استكناه ما هو داخل النص من خلال البنية الدلالية لمقدمات ذلك النصّ مجسدةً بالعتبات، فالعتبات هي مفاتيح إجرائيّة تفتح المجال للتعامل مع النص ذاته على الصعيدين الدلاليّ والرمزيّ، إذ يشكل النصّ في كثير من الأحيان الرسالة التفصيليّة للعتبات، وتغدو العتبات بمثابة العلامات الدالة، والمدلول هو حصيلة نهائيّة للتفاعل بين النص من ناحية والعتبات من ناحية أخرى، فلا يقتصر تفسيره على النص وحده بمعزل عن العتبات، ولذلك فلا بد من الوقوف على الدلالات السيميائيّة لعتبات النصّ الروائيّ، إذ إنّ تلك العتبات تخلق عالما يخاطب حس المتلقي، وذلك من خلال شكل لوحة الغلاف وألوانها، وطريقة صياغة العنوان الرئيس والعناوين الداخلية، والرواية برمتها عمل فني، فكيف للعمل الفني أن ينجح إذا لم تكتمل دلالة العناصر الفنية داخل النص وخارجه، ولا ندعي أننا بذلك إنما نمسك بتلابيب النص ونقدم قراءة نهائيّة لا تقبل النقاش.
الكلمات المفتاحية: العتبات النصية, أنيسة عبود، الثقافة, جندر, أيديولوجيا.