لعلَّ قصَّة نشأةِ النحو العبري، وتأثُّرِ نحاتِهِ باللغة العربية تتلخَّص فيما جاء في دائرة المعارف اليهودية التي تقول إنَّ اليهود لم يؤلفوا كُتُباً علميةً في قواعد لغتهم إلاَّ بعد أنْ تتلمذوا للعرب، وبعد أنْ نشأوا في مهد الثقافة العربية نشأةً مكَّنتهم من فهم العلوم العربية على اختلاف أنواعها. عند ذلك بدأ اليهود يتَّجِهُونَ نحو وضع قواعد للغتهم متَّبعين في ذلك الطرق التي اتَّبعها علماءُ النحو العربي، فكان للغة العربية تأثيرٌ في تقدُّم النحو العبري. وفي بحثنا هذا سوف نحاولُ إماطةَ اللثام عن تأثير الثقافة العربية الإسلامية على النحاة اليهود سواء أكان ذلك في الشرق العربي، أو في الغرب الأندلسي، كما سنذكر بعض مظاهر تأثُّر اللغة العبرية بالنحو العربي، لنبيِّن بالدليل العلمي القاطع أنَّ علماء اليهود ومفكريهم لم يكونوا أولي فكرٍ مبدعٍ وخلاَّق كما يدعي اليهود، بل كانوا مقلِّدين لعلماء المسلمين ومفكريهم، ومتأثرين بفكرهم إلى حد كبير.