إنّ دراسة الشعر الأندلسي تكشف عن إسراف شعراء الأندلس في إبداع الشعر الغنائي، فقد أرادوا أن يتميّزوا عن غيرهم ممّن سبقهم بفنّ شعريِّ جديد يحفظ التوازن بين القصيدة العربية التقليدية، والغنائية المترعة بالموسيقى، فكانت الموشحات حركة تجديدية تدل على الزخرف الحضاري الذي شاب أشعارهم، ويعكس التّرف الذي عاشوه في فترات القوة. وقد شغلت الموشحات الدّارسين للأدب العربي الأندلسي، وعرض هؤلاء لدراسة الموشحات، واستفاضوا في تعريفها، وشرحها، والوقوف على أنواعها، وبيان أوزانها، وكانت الموشحات في عصر بني الأحمر استمراراً لغيرها في العصور السابقة له، والدراسات الكثيرة التي تناولت علاقة الموشحات بالشعر العربي تراوحت بين موقفين: دراسات لم تجد في الموشحات الأندلسية خروجاً على نظام الشعر العربي، وثانيهما وجدت في الموشحات خروجاً على عمود الشعر الخليلي.