سبقت الحضارة العربية الإسلامية حضارات إنسانية قديمة أولت أهمية كبيرة لبناء القلاع والحصون والأسوار والخنادق لضرورات الأمن، ومن أشهر الحضارات التي كانت على تماس مع المسلمين الحضارة البيزنطية، إذ يلاحظ عند الفتح العربي الإسلامي لبلاد الشام عدم قيام العرب المسلمين بتدمير أي تحصينات دفاعية موجودة في هذه المنطقة، بل تركزت الجهود على الفتح صلحاً أو عنوة بطريقة المغافلة، وذلك لإدراكهم لأهمية هذه التحصينات فيما بعد الفتح، فكانت مدن بلاد الشام الداخلية معسكرات حربية تفي بمتطلبات الجيوش العربية الفاتحة (أجناد)، أما المدن الساحلية فتحولت لأربطة دفاعية للعرب المسلمين ضد أساطيل الإمبراطورية البيزنطية الهادفة لاستخدام هذه المدن لإعادة سيطرتها على بلاد الشام، أما المدن الشمالية لبلاد الشام فتحولت لثغور دفاعية هجومية ضد الإمبراطورية البيزنطية، وبذلك بدأت حروب القلاع والحصون والثغور والمحارس (الأربطة) منذ وقت مبكر من التاريخ العربي الإسلامي، فقد طور المسلمون هذه التحصينات من مجرد محارس ومرابض لإقامة الجند ومخازن للسلاح والمؤن؛ إلى مدن محصنة تضم منشآت متكاملة لعمليات الحرب والدفاع والتي بدأت من المسجد.