يُعدّ الأدب الرّوائيّ مرآة تعكس الواقع وتعيد تشكيله، فهو يقدّم عوالم وشخصيّات تتجاوز حدود الزّمان والمكان لتستقرّ في وجدان القارئ. وفي هذا السّياق تبرز أعمال الرّوائيّ الكبير جُرجي زيدان بوصفها محطّةً بارزةً في تاريخ الرّواية العربيّة، لا سيّما رواياته التّاريخيّة الّتي مزجت بين سرد الأحداث وتشخيص التّاريخ، ومن بين هذه الرّوايات تأتي رواية (فتح الأندلس) لتبرز أهمّ التّحوّلات التّاريخيّة، ليس على مستوى الأحداث الكبرى فحسب، وإنّما في صياغة الشّخصيّات الحاملة لدلالات عميقة تتجاوز الوظيفة السّرديّة الظّاهرة.