تتفق التشريعات الجزائية الحديثة في حرصها على إيلاء الجرائم المرتكبة من الأحداث أهمية خاصة تمثلت في طبيعة الجزاءات التي تفرض بحقهم من جهة، وفي الإجراءات الخاصة المتبعة في محاكمتهم من جهة أخرى، وهذا ما يجد تبريره في حداثة سن الحدث الجانح وعدم اكتمال نموه العقلي والجسدي، وقلة الخطورة في الجرائم التي يرتكبها، ولكن بالمقابل نجد ان قيام المسؤولية الجزائية للحدث تختلف من تشريع إلى آخر وذلك باختلاف المعايير التي تصنف على اساسها هذه المسؤولية واهمها ما يتعلق بتحديد سن الحدث، وبالتالي تعتبر أحكام المسؤولية الجزائية للحدث من قبيل الحماية الجزائية له حيث تختلف مواجهة جرائم الأحداث من الجزاءات باختلاف مراحل عمر الطفل، تلك الحماية التي تتخذ شكل امتناع مسؤوليته أحياناً، أو امتناع العقاب، أو العذر المخفف. ولم يكن التشريع السوري بعيداً عن هذه الاعتبارات والاتجاهات، فقد جاء قانون الأحداث رقم 18 لعام 1974 مواكباً لهذه الاتجاهات إلى حدٍ ما فخصّ الحادث بمعاملة خاصة سواء من حيث قواعد الملاحقة والمحاكمة، أو من حيث الجزاءات التي وضعها لمواجهة جنوح الأحداث، وهو ما سيتم تسليط الضوء عليه بالمقارنة مع التشريعات الأخرى، لنتوصل أخيراً الى تقييم الخطة التي اتبعها المشرع السوري بهذا الصدد.