أدى التطور الاقتصادي المتباين لشمال وجنوب الولايات المتحدة الأمريكية, والناتج عن طبيعة البلاد الجغرافية إلى تباين واختلاف في المصالح والأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكل من الطرفين مما أوقعهما في الحرب .
وقفت مسألة العبودية والقضايا الاقتصادية والسياسية المتعلقة بها في مقدمة العوامل التي أدت إلى الحرب الأهلية الأمريكية 1861-1865م , حيث أعلنت الولايات الجنوبية انفصالها عن الاتحاد معتمدة على قوتها العسكرية وأمله في تدخل أوربي وبشكل خاص إنكليزي وفرنسي إلى جانبها .
وضعت الحكومة الاتحادية مسألة العبودية جانباً في بداية الحرب, لكي لا تستثير الولايات الحدودية القائمة على نظام العبودية من جانب ولعدم استثارة ديمقراطي الشمال من جانب آخر.
وقد واجهت هذه الحكومة أزمة كبيرة في صيف وخريف 1862م, ناتجة عن فشل الهجمات على ريتشموند عاصمة الجنوب وعن الضائقة المالية, مما دفع الرئيس أبراهام لنكولن إلى وضع مسودة إعلان تحرير العبيد وطرحها أمام مجلس النواب ولكنه تراجع ولأسباب عسكرية عن إعلانها حتى تحقيق القوات الشمالية لنصر معركة أنتيتام في أيلول 1862م.
تضمن إعلان تحرير العبيد الإلغاء التدريجي للعبودية من خلال معاهدات تعقد مع ولايات العبودية, ولكن أية ولاية ستبقى منتفضة حتى مطلع العام القادم 1863م فسيتم تحرير عبيدها دون قيد أو شرط.
تحول العبيد بعد هذا الإعلان إلى قوة ثورية خطيرة على أرض الولايات الجنوبية, وقد دفع إعلان تحرير العبيد كل من بريطانيا العظمى وفرنسا إلى وقف دعمهما السري للولايات الجنوبية وإهمال مسألة التدخل في الحرب الأهلية الأمريكية.
تمكنت القوات الشمالية من تحقيق النصر بنهاية الحرب على الانفصاليين دعاة الحفاظ على نظام العبودية في الجنوب.
وبالرغم من حصول العبيد على استقلالهم نتيجة للحرب إلا أنهم لم يستفيدوا من قوانين الاستيطان ولم يحصلوا على أراضٍ للعمل بها, بل ظلوا مرتبطين بمالكي الأراضي الكبار, وتعرضوا لنماذج كثيرة من الاستغلال .
وقد تأسست في الجنوب منظمات سرية عديدة, وقف على رأس أهدافها إرهاب الزنوج مثل منظمة "كوكلوكس كلان", التي ضمت في صفوفها جنوداً وضباطاً في القوات الجنوبية السابقة , قاموا بأعمال عنف وإرهاب ضد الزنوج المحررين.